مؤسسة آل البيت ( ع )

8

مجلة تراثنا

حسنا . . مرة بالتدريج البطئ ، ومرات أخرى بعمليات اختراق سريعة مفاجئة أشبه ما تكون بالصعقات الكهربائية . إن مفهوما غربيا وافدا - كالحداثة - بصيغته المعاصرة لا يجعل تعاملنا معه منطلقا من حسن النية والحيادية ! ونحن وإن كنا نختزن في ذاكرتنا الحضارية العتيدة ركاما هائلا من التجارب والمخزونات ، هي حصيلة هذا السفر الطويل في رحاب المعرفة الإسلامية الفذة ، وتلاقحها مع غيرها ، حتى تشكلت بها كل وجوه التمدن الإسلامي الغابر . . ولم تعد لدينا مشكلة عالقة في مفاهيم التواصل الواثق مع الآخر - يومذاك - لأن كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى . فمفهوم " التحديث والتجديد " مفهوم إسلامي ضارب في كل جذور المعرفة والثقافة الإسلاميتين ، والتواصل مع القديم والتراث من خلال إبرازه بصورة حسنة جديدة ، ماثل لمن شاء أن يتصفح تاريخنا . . نحن برغم كل ذلك لا نملك إلا أن نقف حذرين بوجه دخول صرعات الحداثة الغربية البائسة إلى واقعنا وثقافتنا اليومية . والحداثة الغربية - بالمناسبة - لا تملك هوية ، أو طابعا خاصا ، أو اتجاها محددا ، بل هي مجموعة ( حداثات ) غير متجانسة ترتدي كل يوم لبوسا مرتبكا مهلهلا ، فهي انعكاس لحال الغرب المعاصر التائه المضطرب ! بل إنها - وللحقيقة المحضة - جملة تراكمات وإسقاطات هائلة متخلفة من العواصف والهزات الكبرى التي زلزلت الغرب في ماضيه وحاضره !